الثعالبي
315
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقرأ الجمهور : * ( وما آتيتم ) * بمعنى : أعطيتم ، وقرأ ابن كثير بغير مد ، بمعنى : وما فعلتم ، وأجمعوا على المد في قوله * ( وما آتيتم من زكاة ) * والربا : الزيادة . قال ابن عباس وغيره : هذه الآية نزلت في هبات الثواب . قال * ع * : وما جرى مجراها مما يضعه الإنسان ليجازى عليه ; كالسلم وغيره ، فهو وإن كان لا إثم فيه ; فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى ، وما أعطى الإنسان تنمية لماله وتطهيرا ; يريد بذلك وجه الله تعالى ; فذلك هو الذي يجازى به أضعافا مضاعفة على ما شاء الله له . وقرأ جمهور السبعة " ليربوا " بإسناد الفعل إلى الربا ، وقرأ نافع وحده " لتربوا " وباقي الآية بين . ثم ذكر تعالى - على جهة العبرة - ما ظهر من الفساد بسبب المعاصي ، قال مجاهد : البر البلاد البعيدة من البحر ، والبحر السواحل والمدن التي على ضفة البحر ، وظهور الفساد فيهما : هو بارتفاع البركات ، ووقوع الرزايا ، وحدوث الفتن وتغلب العدو ، وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر ، قال ابن عباس : الفساد في البحر : انقطاع صيده بذنوب بني آدم ، وقلما توجد أمة فاضلة مطيعة مستقيمة الأعمال إلا يدفع الله عنها هذه الأمور ، والأمر بالعكس في المعاصي ، وبطر النعمة ; ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير . و * ( لعلهم يرجعون ) * ، أي : يتوبون ويراجعون بصائرهم في طاعة ربهم ; ثم حذر - تعالى - من يوم القيامة تحذيرا يعم العالم وإياهم المقصد بقوله * ( فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) * الآية و * ( لا مرد له ) * : معناه ليس فيه رجوع لعمل ، ويحتمل أن يريد / لا يرده راد . وهذا ظاهر بحسب اللفظ و * ( يصدعون ) * : معناه : يتفرقون بعد جمعهم إلى الجنة وإلى النار . ثم ذكر تعالى من آياته أشياء وهي ما في الريح من المنافع وذلك أنها بشرى بالمطر ويلقح بها الشجر ، وغير ذلك ،